التبريزي الأنصاري
252
اللمعة البيضاء
رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فقال علي ( عليه السلام ) : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ( 1 ) . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي قم إلى المسجد وأنا على عقبك حتى أحضر المهاجرين والأنصار ، وأتمم هذا الأمر العظيم على رؤوس الأشهاد والأنظار ، وأبين لهم من فضلك ما تقر به القلوب والأبصار . فصل : [ في تزويجهما في الأرض ] روي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : لما أمرني النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالخروج إلى المسجد ليخرج هو أيضا على الأثر ويتمم هذا الأمر ، فخرجت من عنده ولا أدري كيف أسير من غاية الحبور وشدة الفرح والسرور ، فلقيني أبو بكر وعمر فقالا لي : ما الخبر ؟ فقلت : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زوجني فاطمة وقال : إن الله تعالى عقدها لك في السماء ، والنبي البشير يجيء على أثري إلى المسجد ليتمم هذا الأمر الخطير ، ففرحا أيضا بذلك وأتيا معي إلى المسجد . فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأثر أقرب من مد الطرف ورجع البصر ، ووجهه يتهلل ويتبشر ، فدعا ( صلى الله عليه وآله ) بلال وقال له : إذهب في الحال وناد المهاجرين والأنصار ( 2 ) . وفي خبر آخر أنه بعد أن نزل محمود الملك وصرصائيل وجبرئيل بهذا الخبر ، أرسل ( صلى الله عليه وآله ) أنس بن مالك - وكان حاضرا عنده حين نزول الوحي - بهذه المقدمة وقال : انطلق وادع لي أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، وطلحة ، والزبير ، ومن حضر من الأصحاب ، فلما اجتمعت الصحابة وأخذوا مجالسهم وهو ( صلى الله عليه وآله ) جالس حينئذ في المسجد عند المنبر ،
--> ( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 255 / سورة الفرقان ، والبحار 43 : 103 ح 12 . ( 2 ) نحوه كشف الغمة 1 : 367 .